محمد بن يزيد المبرد
547
المقتضب
فإن قال قائل : ما معنى قولك : لقلّة تمكّنها ؟ فإنّما قلّة تمكّنها : أنّهما داخلتان في معنى « غير » . تقول : « عندي رجل سوى زيد » ، أي : غير زيد . و « غير » ليس ممّا يصغّر ؛ لأنّك إذا قلت : « جاءني غيرك » ، لم تخصص واحدا من الناس ، إنّما زعمت أنّه ليس به ، وليس يجب فيمن كان غير المذكور أن يكون حقيرا . ولو قلت : « عندي مثلك » ، فحقّرت « المثل » كان جيّدا ؛ لأنّك إذا حقّرت الذي هو مثله ، زعمت أنّه هو حقير ؛ لأنّك حقّرت الآخر من حيث زعمت أنّه مثله . وكذلك تحقير « شبه » ، و « نحو » ، و « شبيه » ؛ لأنّ الشيء لا يشبه الشيء في جميع حالاته ، وإنّما يشبهه من حيث تشبّهه به ، ولا يكون إلّا على مقدّمة : تقول : « كان خالد القسريّ مثل حاتم الطائيّ » . لم ترد الزمان والقدم ، ولم ترد الجاهليّة والإسلام ، ولم ترد أنّ القبيلة تجتمع عليهما ، ولكنّك ذكرت جود خالد ، فقرنته بحاتم لما سبق له . وكذلك لو قلت : « كان جرير كامرئ القيس » بعد أن تذكر الشعر والمرتبة فيه ، فهذا دليل التشبيه . فإن قلت : « هذا مثيل هذا » ، وقد قدّمت نحوا ممّا ذكرنا ، علم أنّك حقّرته من حيث حقّرت المشبّه به . فبالمعنى يصلح اللفظ ويفسد . * * *